Page 91 - web
P. 91

‫شبكات التواصل الاجتماعي من‬           ‫دور أجهزة الشرطة في تجسيد السياسة الجنائية للإدماج الاجتماعي للسجناء‬
                                                                            ‫تعتبر أجهزة الشرطة من أجهزة إنفاذ القانون الأكثر تعاماًًل مع فئة المشتبه فيهم‬
                                    ‫رهانات تؤثر من جهة على تطور‬
                                ‫الإجرام‪ ،‬ومن جهة أخرى تعد حقاًًل‬       ‫والسجناء المفرج عنهم أو المستفيدين من تدابير العقوبات البديلة عن العقوبات السالبة‬
                                ‫للاستثمار الأمني وأدا ًة لبسط الأمن‬
                                                                          ‫للحرية في كافة المجتمعات‪ ،‬إلا أن الشرطة والأجهزة الأمنية في الدول العربية تعرف‬

                                ‫والاستقرار في كل أبعاده‪ ،‬كما أن‬        ‫خصوصية انتهاج العمل الجواري أو المجتمعي في أداء مهامها المتعلقة بحماية المواطنين‬

                                     ‫الكثير من الباحثين يراهنون على‬    ‫والممتلكات ومباشرة النشاط الوقائي والتوعية من الجريمة‪ ،‬وهذا بإشراك وسائل الإعلام‬
                                ‫التكوين والتدريب المتخصص والمستمر‬        ‫والمجتمع المدني‪ ،‬انطلا ًقا من أولى مراحل التحقيق القضائي والتحري المنوطة بها كجهة‬

                                ‫للموظفين في القطاعات ذات الصلة‬         ‫الضبط القضائي تحت إشراف القضاء‪ ،‬إلى غاية التعامل اليومي والشراكة مع المفرج‬

                                ‫بالتعامل مع السجناء‪ ،‬ويؤكدون‬           ‫عنهم بعد انقضاء العقوبة والإدماج في المجتمع‪.‬‬

                                ‫ضرورة استغلال إيجابيات الذكاء‬          ‫في إطار دولة القانون‪ ،‬فإن الشرطة تؤدي عملها بكل صرامة بما يقتضيه القانون‪،‬‬

                                ‫الاصطناعي في مجال تأهيل وإعادة‬         ‫مع توفير كل الضمانات القانونية التي يفرضها القانون للمشتبه فيهم عند التوقيف‬

                                ‫إدماج السجناء‪ ،‬بإشراك مختصين في‬        ‫للنظر‪ ،‬من إنسانية التعامل وضمان إتاحة خدمات الصحة‪ ،‬والاتصال العائلي واللقاء‬

                                ‫مختلف تخصصات علم النفس وعلم‬            ‫مع المحامي‪ ،‬وكل هذا في مرافق تتوافر فيها الشروط الصحية والنظافة بما يحفظ كرامة‬

                                ‫الاجتماع والتحليل الجنائي لدراسة‬       ‫الموقوف ويحترم مبادئ حقوق الإنسان إلى غاية تقديمه للمثول أمام القضاء‪ ،‬مرجعيتها‬

                                ‫مختلف جوانب ودوافع السلوك لدى‬          ‫في كل هذا تطبيق القانون‪ ،‬والقيم السامية والنبيلة للشرطة‪.‬‬

                                ‫فئات السجناء للتمكن من اختزال‬          ‫فلا تخلو هذه المرحلة الأولى من التحري والتحقق من التواصل الهادف مع الموقوفين‪،‬‬

                                ‫الوقت لتحقيق النتائج المأمولة في‬       ‫بانتهاج أسلوب التوعية والتوجيه والإرشاد‪ ،‬وهو ما نقوم به دور ًيا للإعداد النفسي‬

                                ‫أقصر وقت؛ ما يضفي المصداقية على‬        ‫للمشتبه فيهم لتعريفهم بمدى جسامة الأفعال المجرمة التي ارتكبوها بالأخص في حالة‬

                                ‫هذه الجهود والمبادرات المجتمعية لدى‬    ‫التلبس والجرم‪ ،‬وكل هذا بهدف غرس بذرة التفكير في العدول النهائي عن الجريمة‬

                                ‫كافة المعنيين والرأي العام‪ ،‬ويؤصل‬      ‫والرجوع إلى أحضان المجتمع‪.‬‬

                                ‫الرسالة النبيلة والقيم السامية لمفهوم‬  ‫وفي ذات السياق‪ ،‬تسهم مختلف وسائل الإعلام والإعلام الأمني في الوطن العربي‬

                                ‫التعاون العربي‪.‬‬                        ‫بإبراز الدور الكبير الذي تقوم به أجهزة إنفاذ القانون‪ ،‬وفي مقدمتها أجهزة الشرطة‬

                                                                       ‫لإرشاد المواطنين وتوجيههم كتدبير وقائي للمساهمة في الوقاية من الجريمة ومكافحتها‪،‬‬

                                ‫التجربة السعودية‬                       ‫وما تكابده من أجل إدماج السجناء في المجتمع‪ ،‬بإشراك أوليائهم والمجتمع المدني في‬
                                                                       ‫ذلك‪ ،‬وحتى دعوة سجناء سابقين تم نجاح تجربتهم وإدماجهم في المجتمع‪ ،‬لأنهم‬

                                ‫مميزة تعكس الجهود‬                      ‫يكونون خير شاهد وأقوى دليل وحجة لدى الرأي العام‪.‬‬

                                 ‫الفعلية والميدانية لمصالح‬             ‫في الختام‪ ،‬يمكن القول بأن الجهود الكبيرة المقدمة من طرف الدول العربية مجتمعة‬
                                   ‫الأمن والشرطة لإعادة‬                ‫أو ثنائية أو فرادى في مجال تأهيل وإدماج السجناء من الجهود الخفية التي قلما يطلع‬
                                                                       ‫عليها الرأي العام‪ ،‬ولكنها بالغة الأهمية لإصلاح الفرد ومنه مكافحة الجريمة والوقاية‬
                                ‫تأهيل وإدماج السجناء في‬                ‫منها‪ ،‬وتعزيز توفير الأمن والاستقرار للمواطن العربي‪ ،‬وتمكين أبناء الوطن من فرصة‬

                                ‫المجتمع بالشراكة مع شريك‬               ‫ثانية لبناء مستقبلهم والعودة إلى أحضان المجتمع؛ لكونهم الثروة الحقيقية للأمة‪،‬‬
                                                   ‫اقتصادي‪.‬‬            ‫وتجربتهم النوعية تسمح لهم فعاًًل أن يشكلوا النموذج الميداني والملموس في مكافحة‬

                                                                                                                   ‫الجريمة والوقاية منها من عمق المجتمع‪.‬‬

                                                                      ‫ولنا في ديننا الحنيف القدوة الحسنة‪ ،‬إذ يقول الله سبحانه وتعالى في الآية ‪ 39‬من‬
                                                                    ‫سورة المائدة ( َف َمن َتا َب ِمن َب ْع ِد ُظ ْل ِم ِه َوأَ ْص َل َح َف ِإ َّن ال َّل َه َي ُتو ُب َع َل ْي ِه إِ َّن ال َّل َه َغ ُفو ٌر َّر ِحي ٌم)‪،‬‬

                                                                      ‫ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في الموضوع (ال َّتا ِئ ُب ِم ْن ال َّذ ْن ِب َك َم ْن اََل َذ ْن َب‬

‫َل ُه)‪ ،‬وهذا ما يحفز المذنب على التوبة من الذنب؛ بل يعتبر التائب كمن لا ذنب له‪91 .‬‬
                                                                      ‫وأي ًضا لنا العبرة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام‪ ،‬وهو في السجن‪ ،‬فقد أظهرت‬

                                                                       ‫مدى عنايته بالسجناء والعمل على توعيتهم والاستثمار في تربيتهم خلق ًيا وإعدادهم‬

                                                                       ‫نفس ًيا ومهن ًيا للعودة إلى أحضان المجتمع‪ ،‬ما يبين أن فئات كثيرة من السجناء قابلون‬

                                                                       ‫للتغيير والعدول عن معاودة الجريمة متى أتيحت لهم الفرصة وهيأت لهم الظروف‬

‫العدد ‪ - 442‬ابريل ‪ -‬يونيو ‪2022‬‬                                         ‫ذلك‪.‬‬
    ‫إعلامية ‪ -‬أمنية ‪ -‬ثقافية‬
                                                                       ‫وتبقى ضرورة تكثيف الجهود الوطنية والدولية لمواجهة هذه التحديات الكبرى وتذليل‬

                                                                       ‫العقبات والعوائق من أهم محاور السياسات الجنائية لمكافحة الجريمة والإقلاع عن‬

                                                                       ‫المعاودة في الوطن العربي‪ ،‬خاصة في ظل تطور الجريمة والجرائم المستحدثة وما تشكله‬
   86   87   88   89   90   91   92   93   94   95   96